عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
123
الدارس في تاريخ المدارس
كثير الصمت ، جيّد المعرفة والدراية لأحكام الشريعة ، توفي في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة . قال ابن حجي : وما أظنه بلغ الأربعين انتهى كلام الأسدي : ثم درّس بها الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الإمام العلامة عماد الدين إسماعيل الحسباني ، ميلاده سنة تسع ( بتقديم التاء ) وأربعين وسبعمائة ، واشتغل في صباه بعلم الفرائض وأتقنها ثم اشتغل بالعربية على أبي العباس العنابي فبرع فيها ، وطلب الحديث ، وقرأ قراءة حسنة ، وحصل الكتب ، وفضل في هذا العلم ، ورحل إلى القاهرة ، وسمع بها وبدمشق من جماعة ، وحصل الأجزاء وضبط الأسماء ، واعتنى بتحرير المشتبه منها ، وكتب بخطه أشياء نسخا وتصنيفا ، وكان يحضر عند والده في الحلقة ، أي في حلقة الفقه ، وفهمه جيد صحيح ، ودرّس بالاقبالية هذه ، والأمينية وغيرهما ، وخطب بجامع التوبة ، وأفتى وحكم نيابة مدة ، ثم بعد الفتنة ولي قضاء القضاة استقلالا وشارك في الخطابة ومشيخة الشيوخ . قال الشيخ تقي الدين الأسدي : وكانت نفسه سامية ، وامتحن من جهة الدولة وكاد يهلك ، وجرى له مع القاضي برهان الدين ابن جماعة فتنة ، وآداه ابن جماعة كثيرا ، وكان عليه مآخذ في دينه ، وأكثر الفقهاء يكرهونه ، مات في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وثمانمائة ، ودفن بقاسيون ، ثم وليها الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة . قال في تاريخه في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة : وفي يوم الأحد سادس عشريه درس الولد أبو الفضل محمد ، حفظه اللّه تعالى ، بالمدرسة الاقبالية ، وكنت نزلت له عنها ، وحضر عنده القاضي تقي الدين الحصني « 1 » ونوابه ، وجمع من الفقهاء والطلبة ، ولم أكن حضرتها درسا إلى الآن ، وكنت قد وليتها أنا والشيخ شمس الدين الكفيري عن تاج الدين الحسباني نزل لي وله عن التدريس والنظر ، فنازع ابن الأفتكين في النظر واستولى عليه ، وعمرها ، ولما مات الشيخ شمس الدين الكفيري ، ولّيت النصف الذي كان بيده انتهى .
--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 331 .